الحسن بن محمد البوريني
23
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
فأسلمن يا فخر « 1 » دهري * في ذيول العزّ رافل حائزا ما ترتجيه * عالي الرتبة كامل ما تغنّت ذات طوق * في ضحى أو في أصائل قلت : وقد خلّف بنتين ولم يترك ذكرا . وعمر بيت أبيه الذي في [ محلّة ] « 2 » القيمرية ، وأجرى اليه الماء . وأخذ حصّة من الأرض إلى جانب البيت وجعلها جنينة ، وزرع فيها غالب الفواكه اللطيفة . وعمر مصنع ماء في جانب الجنينة ، وتأنّق في « 3 » البيت بالدهان والماء والغراس ، حتى صار نزهة للعيون وفرحة الفؤاد المحزون . ثم إنه تأثّل وشرى فرسا أصيلا وبغلة تنظر بعيني باز . ولما ارتفعت له العلامات علامات . ولما مرّت اليه الدنيا باعها باعها . ولم يزل يتمرّض ، ولحفرته يميل ويتعرّض ، حتى وقع في شبكة المرض ، وفوّقت اليه سهام المحن كالغرض . ولم يزل ينقص جسمه ، ويقلّ من العافية سهمه ، حتى أخذته الدنيا بأظافرها ، وساقته إلى حفرة لم يكن بحافرها . وتوفي إلى رحمة اللّه تعالى في أوّل سنة أربع وتسعين وتسع مائة . وكنت قد أخذت تدريس الشافعية ، في المدرسة الدرويشية « 4 » ، في أواخر سنة ثلاث وتسعين وتسع مائة . وكان المرحوم صاحب الترجمة يقول لي في مرضه : لا تبدأ بالدرس « 5 » حتى يزول مرضي ، وتحضر صحتي ،
--> ( 1 ) م « يا فخري » ( 2 ) الزيادة من ه ، ب ( 3 ) ساقط من ه ، ب ( 4 ) هي جامع الدرويشية الذي بناه درويش باشا والي الشام . والجامع معروف جدا وما يزال قائما . انظر كتابنا ولاة دمشق في العهد العثماني ص 16 ؛ وذيل ثمار المقاصد لأسعد طلس ص 216 ( 5 ) ه ، ب « الدرس »